نبيل أحمد صقر
154
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
إن الخليفة إن اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم ومنه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » ، وتكون الجملة من تمام ما خوطبوا بقوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً « 2 » . وفي معنى " الوسوسة " احتج ببيت رؤبة بن العجاج الراجز « 3 » في قوله تعالى : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ( سورة الأعراف : الآية 20 ) . ذكر ابن عاشور : « كانت وسوسة الشيطان بقرب نهى آدم عن الأكل من الشجرة ، فعبّر عن القرب بحرف التعقيب إشارة إلى أنه قرب قريب لأن التعقيب كل شئ بحسبه . والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلا المدانى للمتكلم ، قال رؤية يصف صائدا : وسوس يدعو جاهدا رب الفلق * سرا وقد أون تأوين العقق » « 4 » وهكذا كان الشعر عند ابن عاشور من الوسائل التي تكشف عن معنى كلمة ، أو توضيح دلالة ، أو بيان أثر الحروف الزائدة على الفعل المجرد ، أو التنبيه عن الاستعمالات اللغوية المختلفة لبعض الصيغ التي اشتهرت في العربية .
--> ( 1 ) سورة الحج : الآية 17 . ( 2 ) سورة النبأ : الآية 18 . وانظر التحرير والتنوير ، ج 30 ، ص 34 . ( 3 ) من الطبقة التاسعة من فحول الإسلام . ( 4 ) التحرير والتنوير ، ج 8 ، ص 56 القسم الثاني .